صبغة رمضان

0

رمضان سيد الشهور. بوركت الأمة في سحوره وأنعمت ساعة إفطاره. فمن شهده فقد أفلح، ومن خدمه فقد نجح؛ فإن له فرحتين، إحداهما لقاء ربه. وإذا عاش أيامه ولياله لرمضان غفر له ما تقدم من ذنبه. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم :

((من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) صحيح البخاري

رمضان حوض يغوصه المصلون والصائمون؛ جهزوا أرواحهم وأموالهم، وتأهبوا لصيد كمية كبيرة من اللآلئ. ضحوا بأبدانهم وتعبوا لأجل الحصول على قدر ما تمكنوا من الأجر والثواب. لكنهم مهما تعبوا، تمتعوا برحلتهم وتعجبوا من جمال ما يحويه الحوض من النجوم والزينات النادرة. كل ذلك لأنه ليس حوضا عاديا بل إنما هو صبغة رمضان.

الفنان حينما أراد أن يسطر رسما صَبَغَ فرشاته في صبغة مختارة. اختار أنسب لون وأحسنه لرسمه، حتى يستقيم الرسم فيسحّر أعين الناس بجماله. افترضْ لو أن اللوحة هي حياتك وأن صبغ الحياة متنوعة الألوان، وأن صبغة رمضان لا تأتيك إلا مرة في السنة وهي أفضلها، فهل سيفوتك الغوص في هذه الصبغة؟

صبغة رمضان وعاء يتطهر فيه العباد من ذنبه. ولقد جعله الله مخزنا نفيسا للّؤلؤ القيم؛ فيها التراويح والوتر، والسحور والإفطار، وفيها سيد اليالي ليلة القدر. فلا تقتنع بسواحلها فحسب، بل غص تجد فيها غنائم.

رمضان ضيف ينزل وسيمضي. ثم يردفه يوم الفوز عيد الفطر. فاظفر ذلك اليوم بأن تجعل حياتك ملونة بصبغة رمضان، اغتنم منها العبادات والطاعات. ولا تنس أن تصطاد ألمع اللآلئ – ليلة القدر- لتضعه في مقدم لوحة حياتك. يقول الشاعر الأندلسي ابن الصباغ الجذامي ترحيبا بمقدم هلال رمضان:

هذا هلال الصوم من رمضان    ***     بالأفق بان فلا تكن بالواني

وافاك ضيفا فالتزم تعظيمه       ***     واجعل قراه قراءة القرآن

صمه وصنه واغتنم أيامه           ***     واجبر ذما الضعفاء بالإحسان

كن له شاهدا وخادما أسعد الله حياتك.

 

الكاتب : محمد فاروق بحريل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.