الهواء و الحياة

0

سد أنفك وفمك لمدة دقيقة أو دقيقتين، عندئذ ستعرف أهمية هواء بالنسبة لحياتك، لأنه يحتوي على الأكسجين الذي تحتاجه، و ستجد أنه لو انعدم الهواء لمات الناس جميعا في دقائق معدودة، و كذلك جميع الحيوانات التي تتنسم الهواء، و تفكر هل تستطيع الاستغناء عن نعمة الهواء التي انعم الله بها عليك لمد بضع دقائق؟ و تفكر هل قمت بواجب الشكر لربك؟

السؤال، هل للهواء فوائد أخرى؟

١) نعم، يكوّن الغلاف الهوائي المحيط بالأرض درعا واقيا لسكان الأرض من الشهب والنيازك التي تسقط على الأرض كل يوم ملايين.

فقد قدرت كثافة الهواء بإحكام حتى يتمكن من إحراق الشهب و النيازك قبل وصولها إلى الأرض بالغلاف الجوي، ولولا ذلك لأحرقت الشهب المدن، والقرى والمحاصيل. كما يقوم الغلاف (الأوزون) المحيط بالأرض علي بعد عدد من الأميال بحماية الأرض و أحيائها من الأشعة الكونية المميتة التي تتجه ألى الأرض من السماء.

٢) و أيضا فوائد الأخر للهواء، يقوم الهواء (الريح) بتلقيح الأزهار في النبات فتثمر ولولا ذلك لما وجدنا ثمرة في كثيرة من النبات.

قال تعال: “وأرسلنا الريح لواقع” (الحجر ٢٢)

٣) و على الهواء ينتقل الطير و الطائرات. و الهواء بحر نعيش في أعماقه له ضغط على أجسامنا يوازن ضغط سوائل الجسم و الم و غير ذلك ولولا ذلك ضغط المناسب لانفجرت عروقنا والدماء التي فيها وبهذا التعادل لانحس ضغط الدم ولا ضغط الهواء.

٤) والهواء (الرياح) ينقل لنا الأمطار مجانا.

انتفع الإنسان كثيرا بالهواء في تسيير السفن الشراعية عبر القرون المتطاولة السابقين. قال تعالى: “إِن يَشَأْ يُسكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَا رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُوْرٍ، أَو يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيْرِ” (الشور ٣٣-٣٤)

” إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين، وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون، واختلاف الليل والنهار وما انزل الله من السماء من رزق فأحيا به، الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون، تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يأمنون” (الجاثية ٣-٦)

 آيات الله في مخلوقاته كثيرة فمنها توفير الهواء – الذي أهم محتاجات الإنسان على إطلاق – فأجده الخالق الرحيم في كل مكان على وجه الأرض فلا تتكلف في جمعه ولا في نقله ولافي خزنه. وإذا تأملت في استهلاك الناس الدائم – وكذا الحيوانات – للهواء الصالح (الأكسجين) وتحويله الى الهواء فاسد خنق (ثاني أكسيد الكربون) فلا تقلق على مصيرك، و تقول: إن استهلك (الأكسجين) باستمرار، سيؤدي في وقت قريب إلى انعدامه، وعندئذ نموت، لا.. لا تقل ذلك فإن لك ربا رحيما قد عوضك عن كل نقص يحدث في (الأكسجين) باستمرار، وذلك بواسطة النباتات التي تأخذ (ثاني أكسد الكربون) وتعيد الأكسجين المستهلك للحيوانات و الإنسان، خلق جهاز دقيق في الإنسان وهو لا يزال في بطن أمه هو (الجهاز التنفسي) ويعمل باستمرار بدون كلل أو توقف منذ أيام الولادة الأولى وحتى الوفاة، يعمل ونحن في النوم أو في اليقظت، فكما أن خلقنا يسر لنا وجود الهواء في كل مكان ، فمن رحمته أن يسر لنا أخذه بطريقة تنفسية آلية لا تتعبنا و لاتؤلمنا ولا تكلفنا جهدا أو مشقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.