احترام العلماء مطلوب شرعا

الكاتب : محمد مصعب (طالب معهد العلوم الإسلامية والعربية بجاكرتا)

0

 

ففي الأزمنة الأخيرة كثرت الاعتراضات تجاه العلماء الربانيين، فهم لا يراعون الأدب والأخلاق في التعامل مع العلماء وإن نحن لا نرى بأسا في الاختلاف في الآراء فإن لكل رأس رأيا كما قالوا، ولكن مع اختلافهم في الآراء مع العلماء، إنهم تجرؤوا في الكلام حتى صدر منهم الألفاظ النابية التي استخبثها من له أدنى معلومة باللغة مع أنهم لم يذوقوا طعم طلب العلم ولم يعرفوا حقيقة ما هو العلم زد على ذلك أنهم وإن ادعوا العلم فهم في جهل بل جهل مركب.

وقد بين الشرع الحكيم فضائل العلماء فأوجب لنا احترامهم وتعظيمهم، فما هي منزلة العلماء في الشرع وما أهميات أو نقول موجبات احترام العلماء على اعتبار أن احترامهم واجب شرعا،ولا المقصود بالمطلوب في العنوان إلا واجب لأن المطلوب حقيقة هو الواجب كما قال الأصوليون، فأما فضائلهم من قبل الشرع فلا تحصى، وقد قال جل شأنه :

(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)  سورة ال عمران : 18

لقد قرن الله عز وجل العلماء بنفسه عز وجل والملائكة في الشهادة في تلك الآية الكريمة، فيا لها من فضيلة يا ترى، وكذلك بين الله تعالى أن من أشد المخلوقات على الإطلاق خوفا وخشية عليه العلماء، فقال عز من قائل :

(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) سورة فاطر : 28

فانظر يا ترى كيف عبر الله تعالى خشية العلماء عليه تعالى بأداة الحصر فهذا يدل على من يخشاه حق خشيته بعد الأنبياء والمرسلين هم العلماء، ووازن الله تعالى بين من له علم ومن ليس له علم بعبارة يرتدع فيه من يتكبر على العلماء، فقال تعالى :

(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) سورة الزمر : 9

ومن له أدنى تأمل بهؤلاء الآيات تبين أن العلماء لا يجوز لنا التعرض بأعراضهم، فكذلك الأحاديث النبوية مليئة بذكر فضائلفهم وهي ما يلي،

قال عليه الصلاة والسلام : ((فضلَ العالمَ على العابدِ كفضلِ القمرِ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ)).اھ

فانتبه لما قاله أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام كيف شبه فضل العلماء على سائر الناس بفضل القمر في ليلة مقمرة بالكواكب، وإليك أيها الأخ قول الرسول أفضل الصلوات وأتم التسليم في أن العلماء هم ورثة الأنبياء :

((إنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ وإنَّ الأنبياءَ لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا ورَّثوا العلمَ فمن أخذَهُ أخذ بحظٍّ وافرز)).اھ

فيا من تنبه إلى عظمة تركة النبي  إنه ليس دينارا ولا درهما إنه علم حقيقي لم يرثه من شاء من أمته إنما يرثه من له قدم راسخة في العلم إنهم العلماء، فبذكر فضائلهم من الكتاب والسنة يكفي لمن له أدنى حظ من عقل وقلب أن يعتبر أن العلماء لا بد له أن يحترمه حق احترامه وأن يعظمه حق تعظيمه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.