موقف المؤمن إذا وقع في الخطأ

0

نانداانديكا يوفا (طالب معهد العلوم الاسلامية والعربية بجاكرتا)

إن الخطأ والمعصية باب كلنا ولجناه وحفرة كلنا وقعنا فيه، وبحر كلنا سبحنا فيه. فكل بني أدم خطاء، وكل عاص ولا أحد منهم معصوم ،طالما يذوق حياة الدنيا. وهذا أمر لازم كما ورد في الأحاديث الكثيرة، مثل ما جاء في صحيح مسلم عن الصحابي الجليل أبي هريرة قال الرسول صلى الله عليه وسلم {والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم} وقال {كل بني أدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون}.

و الإسلام دين الرحمة ونبينا نبي الأمة فبين لقومه شريعة التوبة بل أوجب على كل المسلمين أن يلجؤوا إلى باب التوبة إذا وقعوا في أي خطأ ،وحثهم بأن الله يقبل كل توبتهم، قال الله في محكم تنزيله {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري تحتها الأنهار …} وقال في سورة الشورى {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون}.

والتوبة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث أنه كان يتوب إلى الله ويستغفره في كل يوم مائة مرة. وهو رسول الله وحبيبه المعصوم، لقد غفره الله وحفظه من كل الأخطاء والمعاصي، ووعده بخير المأوى في الآخرة. فمن نحن حتى نتكاسل ونتهاون بقضية التوبة؟

الله ربنا وهو رحيم لعباده، ورحمته واسعة ، ومن رحمته أنه يفرح بتوبة عباده وعودتهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة}. تأمل –يا أخي القارئ-، و تأملي –يا أختي القارئة- فأول من يفرح بتوبتك، الله. رغم أنه لا يحتاج إلى توبتك لتكمل ملكه. لأن ملكه ثابت لا يزيد شيئا من ملكه بطاعة كل المخلوق، ولا ينقص شيئا منه بمعصية كل.

بعد أن يتبين لنا الأمر، جاء الله يدعو عباده الظالمين بأنفسهم بدعوة لطيفة ورحيمة حيث قال {يا عبادي الذين أسرفوا على أنسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم}. مهما بلغت من كثرة الذنوب والمعاصي لا تذلل نفسك فتقنط وتيأس. لأن اليأس من خصال الكفار. أما المؤمن لا ييأس في حياته أبدا. لأنه علم ربه رب الرحمة ونبيه نبي الرحمة ودينه دين التوبة. فإذا تجاوز الحد وعمل الخطأ يرجع مباشرة مستغفرا لربه.

ومن عظمة الله وكرمه وجوده، أنه لا يغلق باب التوبة إلا في حالتين، إحداهما حين بلغت الروح الحلقوم و الثانية إذا تشرق الشمس بالمغرب. أما إذا لم يواجه هاتين الحالتين فيقبل كل توبة ،بغض النظر إلى عددها. وقد ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن عبدا أصاب ذنبا وربما قال : أذنب ذنبا فقال : رب أذنبت وربما قال : أصبت فاغفر لي، فقال ربه : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا أو أذنب ذنبا وربما قال : أذنبت وأصبت آخر فاغفره، فقال : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبا وربما قال أصبت ذنبا قال : رب أصبت أو قال : أذنبت آخر فاغفره لي، فقال : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي ثلاثا فليعمل ما شاء.

قال النواوي : وفي الحديث أن الذنوب لو تكررت مائة مرة بل ألفا وأكثر وتاب في كل مرة قبلت توبته، أو تاب عن الجميع توبة واحدة صحت توبته. وقوله في الحديث : اعمل ما شئت، معناه : مادمت تذنب فتتوب غفرت لك.

الله،.. الله،.. بعد معرفة هذه كلها هل سيقلق المؤمن إذا وقع في الخطأ؟ لا، بل يعرف المسلك الذي سلكه السلف الصالح في العمل المحمود، ألا وهو التوبة إلى رب التوبة في كل لحظة لأننا لا ندري متى سيغلق باب التوبة علينا. و انتبه إذا غفل القلب عن التوبة ،لأنها سيمة من سمات سوء الخاتمة. والله أعلم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.